الإمامة في عهد الإمام الحسين (ع)
الحديث الرابع (٤) بمناسبة شهادة الإمام الحسين (ع)
نُشر في ١ محرم ١٤٤٨هـ
تحدث السيد محمد علي الباقري (قدس سره) بهذا الحديث بتاريخ ٢ محرم ١٤١٥هـ الموافق ١٩٩٤/٦/١٢م، وقد تطوع بعض الأشخاص بطباعته مع شيء من التصرف بتطلبه تحويل الحديث المسموع إلى مكتوب:
"حسبما أتصور أن الإنسان حينما يفكر فيما حدث للإمام الحسين (ع)، يأتي في ذهنه تساؤلات، تلك التساؤلات إذا تابعها وصل إلى نتائج جيّدة من خلال هذا السعي، أما إذا شخص لم يفكر في هذه الأمور وتعامل معها كما وَصلت إليه وكما يَتعامل معها الغالبية فبطبيعة الحال لا يستفيد من الإمام الحسين (ع) نوراً وضياءً وبصيرة.."
"من الأمور التي حدثت، أن هؤلاء الذين اجتمعوا على قتال أبي عبد الله الحسين (ع) كانوا كثيرين.."
"من هؤلاء الناس الكثيرين كيف لم يلتحق منهم بالحسين (ع) إلّا قلّة قليلة؟"
"هذا يثير تساؤلاً: هؤلاء كانوا من أهل الكوفة، الفاصلة بين أمير المؤمنين (ع) وبين هذه المرحلة عشرون سنة، كثيرون من هؤلاء كانوا قد أدركوا عهد أمير المؤمنين (ع) وقاتلوا معه أو سمعوا منه الكثير لكن مع ذلك ما تعاطفوا مع الحسين (ع) قبل أن يُقتل، هذه نقطة، هذا تساؤل
وهناك شواهد كثيرة تطرح نفس التساؤل في نفس المسار، مثلاً هذا الذي أنا ذكرته عن مسلم بن عقيل، يُقال أن أهل الكوفة بايعوا مسلم بن عقيل ولم يبقَ مع والي يزيد إلّا مجموعة قليلة من الناس قبل أن يأتي عبيد الله بن زياد من البصرة إلى الكوفة، يُقدّر عدد الذين بايعوا مسلم بن عقيل بأربعة وعشرين ألفاً -أو بأقل أو بأكثر-، هؤلاء كيف ذابوا وتغيروا مرة واحدة وحينما قُتل مسلم بن عقيل لم يدافع عنه أحد؟ بل حينما قُتل هاني بن عروة وهو من مذحج وهي طائفة كبيرة فأبداً ما كان يُتوقع أنهم يتخلّون عنه ومع ذلك ذابوا وتنازلوا وتخاذلوا؟ كيف حصلت هذه الأشياء؟"